الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ويدلّ على هذا القول المخالف للمشهور إطلاق الروايات السابقة ؛ لعدم التقييد بالرجعية في شيء منها ، بل كلّها واردة في المطلّقة مطلقاً . ولكن استدلّ للمشهور وتقييد هذه الروايات بالرجعية بأمور : الأوّل : دعوى الإجماع على الحكم ، فتحمل الإطلاقات بالنسبة إلى محلّ الكلام على الكراهة ، أو تقيّد بالرجعية . ولكن يمكن المناقشة فيه بعدم ثبوت الإجماع وإن كانت الشهرة معلومة ، وبأنّ الإجماع مدركي لا يمكن الاعتماد عليه . الثاني : معتبرة الحلبي ، عن الصادق عليه السلام الواردة في الأختين ، قال عليه السلام في رجل طلّق امرأة ، أو اختلعت ، أو بانت ، أله أن يتزوّج بأختها ؟ قال : فقال : « إذا برئت عصمتها ولم يكن عليها رجعة ، فله أن يخطب أختها » « 1 » . فإنّ مفهومها أنّ المانع عن نكاح الأخت ، بقاء العلقة بين الرجل وبين المرأة ، وذلك إنّما يتمّ لو كان الطلاق رجعياً ، ويمكن التعدّي عن موردها - أي الجمع بين الأختين - إلى الجمع بين النساء الأربع ؛ فإنّ المدار على عدم الجمع في كلا المقامين ، وهو حاصل في عدّة البائن . ومثله ما رواه أبو الصباح الكناني ، عن الصادق عليه السلام « 2 » وما رواه أبو بصير - في الصحيح - عنه عليه السلام « 3 » . وقد أورد عليه : بأنّه قياس ظنّي لا نقول به . وقال في « المستمسك » : « إن كان المراد بنفي العصمة هو ارتفاع الزوجية ، فهو حاصل في الرجعي ، وإن كان المراد ارتفاع جميع العلائق فهو غير حاصل » « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 270 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 48 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 481 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 270 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 48 ، الحديث 1 . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 111 .